محمد بن جرير الطبري
530
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
( 1 ) نُهْدِي رُءُوسَ المُتْرَفينَ الصُّدَّادْ . . . إلى أمِير المُؤْمِنِينَ المُمْتَادْ ( 2 ) * * * وقوله : ( وكانوا مجرمين ) ، يقول : وكانوا مكتسبي الكفر بالله . ( 3 ) * * * القول في تأويل قوله تعالى : { وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ ( 117 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : وما كان ربك ، يا محمد ، ليهلك القرى ، التي أهلكها ، التي قَصَّ عليك نبأها ، ظُلمًا وأهلها مصلحون في أعمالهم ، غير مسيئين ، فيكون إهلاكه إياهم مع إصلاحهم في أعمالهم وطاعتهم ربّهم ، ظلمًا ، ولكنه أهلكها بكفر أهلها بالله وتماديهم في غيِّهم ، وتكذيبهم رُسُلهم ، وركوبهم السيئات . * * * وقد قيل : معنى ذلك : لم يكن ليهلكهم بشركهم بالله . وذلك قوله " بظلم " يعني : بشرك = ( وأهلها مصلحون ) ، فيما بينهم لا يتظالمون ، ولكنهم يتعاطَون الحقّ بينهم ، وإن كانوا مشركين ، إنما يهلكهم إذا تظالموا . * * *
--> ( 1 ) هو رؤبة . ( 2 ) سلف البيت وتخريجه وشرح فيما سلف 11 : 223 ، تعليق : 1 . ، " الممتاد " ، الذي نسأله العطاء فيعطي . ( 3 ) انظر تفسير " الإجرام " فيما سلف من فهارس اللغة ( جرم ) .